السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

129

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ » مما أنتم عليه من الكفر وآمنوا به وحده « ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » من الشرك ودواعيه ، واخضعوا لعظمته وأنيبوا إليه « يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً » تباعا المرة بعد المرة ، أي ينزل عليكم ماءها ، إذ تطلق عليه لأنه نازل منها بالنسبة لما نرى وقيل في هذا المعنى : إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا والضمير في رعيناه يعود للغيث المتسبب عن نزول المطر ، لأنه هو الذي يرعى لا المطر نفسه ، وإنما وعدهم بالغيث لأن بلادهم أجدبت ثلاث سنين متوالية وذهب عنها خصبها بسبب عكوفهم على الأوثان وجنوحهم عن الواحد الديان وردهم دعوة رسوله ، فوعدهم إذا هم آمنوا أن يرحمهم اللّه وبعيد لهم أرضهم خصبة كما كانت قبل المحل « وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ » وذلك أن اللّه تعالى غضب عليهم فأعقم نساءهم كما أمحل أرضهم ، فوعدهم نبيهم بأنهم إذا آمنوا يعيد أرحام نسائهم إلى النتاج كما كانت عليه قبل أيضا ، فيزداد عددهم وتقوى شكيمتهم فتزداد قوتهم في المال والولد والرزق « وَلا تَتَوَلَّوْا » عني وتعرضوا عن نصحي فتكونوا قوما « مُجْرِمِينَ 52 » متلبسين الإثم مصدر أجرم إذا أذنب وجنى ويأتي على فلة من جرم وعليه قوله : طريد عشيرة ورهين ذنب * بما جرمت يدي وجنى لساني « قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ » واضحة وبرهان ناصع وحجة ظاهرة ودليل قاطع على صحة قولك « وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ » المجرد عن المعجزة وتقول العرب حتى الآن ( جئتني بإثمك ) أي بلا شيء معك غير الكلام المجرد ، وإذا كنت كذلك فلا نتبعك « وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ 53 » فيما تقول أو تأتي به « إِنْ نَقُولُ » أي ما نقول « إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ » بجنون لأنك تسبّها فخبلتك انتقاما لكراهتها ففسد عقلك « قالَ » ألكم آلهة تفعل شيئا معاذ اللّه « إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ » على ما أقوله لكم « وَاشْهَدُوا » أنتم علي بأني أحقر آلهتكم وأجهلكم بعبادتها و « أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ 54 » شيئا « مِنْ دُونِهِ » أي الإله الواحد الذي لا شريك له « فَكِيدُونِي جَمِيعاً »